روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

68

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

وشبّه قلوب الثلثمائة بقلب آدم - عليه السلام - لما غلب على قلوبهم من الحياء والخجل والندم والإجلال والتمكين والاستقامة وهجوم الحكمة في قلوبهم وعرفان علوم الأسماء العظام وحقائق العرفان لأنّه كان - عليه السلام - سباح بحر الأسماء التي هي أعلام الصفات ، قال اللّه تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ، وكان قلبه - عليه السلام - موضع ودائع علم الأسرار ولطائف الأقدار ، من ذلك فضّله اللّه على الملائكة المقرّبين . ومن تلك الاصطفائية خدموه سكّان سرادق العرش ، وجعلهم اللّه مشهورين بسجود آدم ، قال تعالى : اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : 34 ] . فقلوب هؤلاء السادة المباركة رقت بصفاء الأوقات ، وتلطفت بنور الهيبة والحياء ، ينظرون إلى أنفسهم بعيون الاستحقار ، ويعرفونها بالذلّ في العبودية والخضوع عند سطوات الربوبية . وشبّه قلوب الأربعين بقلب إبراهيم - عليه السلام - في رواية وبقلب موسى برواية لما غلب على قلوبهم من أنوار اليقين وسكر الخلّة وكمال الشوق والمحبّة والاصطفائية لأن إبراهيم وموسى - عليهما السلام - خصّا ممّا ذكرت . وإنّ اللّه سبحانه كلمهم وخاطبهم وأراهم ملكوت الغيب . وهم أهل الوله والهيمان والصعقة والبكاء والتأوه والحلم والسخاء والهيبة . وشبّه قلوب السبعة بقلب جبرائيل - عليهم السلام - لما غلب عليهم من أنوار التجلي الهيبة والقربة والدنّو والشوق ، الخلة والخوف والإجلال والتعظيم . وشبّه الخمسة بقلب ميكائيل ، وفي رواية بقلب جبرائيل لما غلب عليهما من الخوف والرجاء والمهابة والهيبة ورؤية أنوار الغيب والبسط والقبض والوحي والخطاب والرفاهية والجدّ . وشبّه قلوب الثلاثة بقلب إسرافيل ، وفي رواية بقلب ميكائيل لما غلب على قلوبهم من أنوار المداناة وكشوف المشاهدات وطوارق لمعان الصفات في بروز سبحات الذات . وشبّه قلب القطب بقلب عزرائيل ، وفي رواية بقلب إسرافيل لما غلب على قلبه من شهود العظمة ولزوم الهيبة ورؤية أنوار القدم والبقاء ومباشرة أنوار القدرة ، ولذلك سهل عليه تقليب الأعيان وقد هجمت على قلبه العلوم المجهولة ، لو تكلم بكلمة منها أباح دمه الصديقون والأبدال والمقرّبون . * وافهم أنّ آدم - صلوات اللّه عليه - كان مجبولا بجميع ما جبل به جميع الأنبياء